البث المباشر
خبر عاجل
هل البابا فرانسيس شيوعي؟
الثلاثاء 09 يونيو 2015

جعلت انتقادت البابا فرانسيس لاقتصادات السوق الحرة منه رمزا لليسار وأثارت مزاعم بأنه شيوعي.

ووصف البابا، رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يتبعها 1.2 مليار شخص، الرأسمالية بأنها مصدر لعدم المساواة على أفضل تقدير، وقاتلة في أسوأ الأحوال. فهل البابا، كما يزعم منتقدوه، متشددا للغاية؟

في طريق عودته بعد حضور الاحتفال بذكرى النصر في الحرب العالمية الثانية في روسيا الشهر الماضي، زار الرئيس الكوبي، راؤول كاسترو، روما ليعرب عن شكره للبابا فرانسيس والدور الذي ينهض به لإصلاح العلاقات الكوبية مع الولايات المتحدة.

وقال كاسترو “إذا واصل البابا طريقه، سأعود لأصلي وسأعود إلى الكنيسة – أنا لا أمزح.”

ومن المقرر أن يزور البابا كوبا في سبتمبر/ أيلول المقبل في طريقه إلى الولايات المتحدة. وقد تكون زيارته الأمريكية هي أصعب الزيارات الخارجية منذ اعتلاء كرسي الباباوية.

“ماركسية بحتة”

راؤول كاسترو و البابا فرانسيس في الفاتيكان مايو/آيار 2015

وليس من المرجح أن يكون تأييد راؤول كاسترو محبذا لدى اليمين الأمريكي، فالكثير منهم أبدوا ردود فعل غاضبة جدا تجاه المبادرة الكوبية للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ويقول ستيفن مور، كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة “هيرتيدج” وهي مركز أبحاث في واشنطن إن “هناك الكثير من التشكك بين الكاثوليك الأمريكيين.”

وأضاف مور، وهو أيضا كاثوليكي، بالقول “اعتقد أنه بابا يتمتع على نحو واضح بقدر من تعاليم الماركسية. مما لاشك فيه أن لديه انتقادات صريحة بشأن الرأسمالية والتجارة الحرة، وأرى ذلك مشكلة كبيرة.”

وكان روش ليمبو، مقدم البرامج الإذاعية المحافظ، أكثر فظاظة. وانتقد الإرشاد الرسولي للبابا فرانسيس “بشارة الأناجيل” ووصفه بأنه “ماركسية بحتة”.

وتبعد الولايات المتحدة عن الدول الغربية الأكثر مسيحية في العالم. وهناك نحو 80 مليون كاثوليكي أمريكي وهم الطائفة الدينية الأكبر في البلاد. وينظر الكثير منهم إلى البابا يوحنا بولس الثاني على أنه البابا البطل لأنه كان مثالا للمناضل الباسل أثناء الحرب الباردة، وذلك ما يضفي شعورا بالخيانة تجاه البابا فرانسيس. وعلى الرغم من شعبيته المرتفعة، لاسيما بين الديمقراطيين الكاثوليك، فسيكون وجوده استقطابيا، وسيكون سؤال “هل البابا شيوعي؟” من الأمور بالغة الأهمية.

“فكران مختلفان”

تولى البابا يوحنا بولس الثاني والبابا فرانسيس منصبهما الباباوي وهما من منطقتين مختلفتين جدا. وقد أثر ذلك حتما في فكرهما عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

عاش البابا يوحنا بولس الثاني معظم بداية حياته في ظل أنظمة شمولية: أولا في ظل الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم الحقبة الستالينية وهيمنة السوفيت على بولندا خلال الحرب الباردة. وعلمته تجربته عندما كان قسا وأسقفا أن الشيوعية عدو له.

تحدد الاتجاه الفكري للبابا يوحنا بولس الثاني تجاه الشيوعية بناء على عيشه في ظل أنظمة شمولية

وعلى النقيض، نشأ البابا فرانسيس، أو جورج بيرغوليو كما كان يطلق عليه، في ظل نظام حكم خوان بيرون، الزعيم الأرجنتيني المؤمن بالقومية.

ويقول أوستين إيفيريه، كاتب السيرة الذاتية للبابا فرانسيس، وهو شخصيا درس اللاهوت في الأرجنتين، إن الحقبة البيرونية سادت السياسة الأرجنتينية منذ ذلك الوقت، لكن من الصعب تحديدها بالمصطلحات السياسية التقليدية.

ويعتقد إيفيريه أن بيرغوليو الشاب تأثر بشدة بالأفكار البيرونية قائلا “إنها ليست في الواقع أفكارا تنتمي إلى اليسار أو اليمين، لكنها خرجت من رحم نوع من الإحياء القومي في الأرجنتين في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وكانت ترتبط على نحو وثيق بالطبقة العاملة، لاسيما النقابات العمالية.”

“لاهوت التحرير”

كما يختلف الاثنان، يوحنا وفرانسيس، من حيث فهمها للاهوت التحرير، وهي حركة محل جدل تقوم على أساس الاقتناع بأن الأناجيل توجب على الكنيسة منح الفقراء الأولوية، وهو ما شغل أذهان كاثوليك أمريكا اللاتينية وقسمهم في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ويعتقد البابا يوحنا بولس الثاني أنها أغرت بعض القساوسة والأساقفة لاعتناق أيديولوجية شبه ماركسية تتسم بالعنف، وبوصفه البابا اتخذ إجراءات صارمة بشأن بعض لاهوتيي التحرير.


أترك تعليق
موقع قناة اسيا
اخبار اسيا
أهم الأخبار
أخر التغريدات